العلامة المجلسي

326

بحار الأنوار

وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها وتغلغلها ، متسربة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ( 1 ) ، وفسح بين الجو وبينها ، وأعد الهواء متنسما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثم لم يدع جرز الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها ، ألف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ( 2 ) حتى

--> ( 1 ) والشناخيب . جمع شنخوب - بالضم - أي رؤوس الجبال العالية . والشم : المرتفعة العالية . والصياخيد جمع صيخود وهو الصخرة الشديدة . ورسب في الماء - كنصر - : ذهب سفلا ، وجبل راسب أي ثابت . والقطع - كعنب - جمع قطعة - بالكسر - وهي الطائفة من الشئ والمراد بأديمها سطحها . والتغلغل الدخول ومبالغة فيه . وتسرب الوحش وانسرب في حجره أي دخل . والجوبة : الحفرة . والخيشوم أقصى الانف وضمير " تغلغلها " للجبال و " خياشيمها " للأرض والمجاز ظاهر . والجرثومة : قيل التراب المجتمع في أصول الشجر ولعل المراد بجراثيمها المواضع المرتفعة منها . وركوب الجبال أعناق السهول : استعلاؤها عليها ، وأعناقها : سطوحها . ( 2 ) المتنسم : موضع التنسم ، وهو طلب التنسم وفائدته ترويح القلب حتى لا يتأذى بغلبة الحرارة وفيه بقاء الحيوان . ومرافق الدار ما يستعان به ويحتاج إليه في التعيش . واخراج أهل الأرض على تمام مرافقها ايجادهم واسكانهم في الأرض بعد تهيئة ما يصلحهم لمعاشهم والتزود إلى معادهم ، ومن جملة تلك المرافق سكون الأرض وكونها خارجة من الماء على حد خاص من الصلابة والرخاوة ، غير صقيل يتأذى أهلها بانعكاس الأشعة ، قابلة لانفجار وحفر الابار ونزول الأمطار وتكون المعادن وتولد أنواع الحيوانات والحياة بعد الموت حتى يتجدد فيه الحبوب والثمار والأعشاب ونحو ذلك مما لا يحصيه الا الله عز وجل - والراوبي جمع الرابية : ما ارتفع من الأرض . والجدول النهر الصغير . والناشئة : ما ينشأ من السحاب أي يبتدى ظهوره . واللمعة - بالضم - في الأصل : قطعة من النبت . والقزع جمع قزعة - محركة فيهما - وهي القطعة من الغيم ، وتباين القزع تباعدها . وتمخضت أي تحركت . والمخض تحريك السقاء الذي فيه لبن ليخرج زبده . والضمير في " فيه " راجع إلى المزن أي تحركت فيه اللجة المستودعة فيه .